بهمنيار بن المرزبان

474

التحصيل

وبعضها لا يقارنهما « 1 » ، وهذه القوّة الّتي تقارن النطق فإنّها تكون قوّة على الشيء وضدّه فلا تكون بالحقيقة قوّة تامّة بل إنّما تصير قوّة تامّة إذا اقترن بها إرادة جازمة موجبة لتحريك الأعضاء ؛ فحينئذ تكون قوّة بالفعل بالوجوب ، فالقوى المقارنة للنطق لا يصدر عنها « 2 » بانفرادها مع حضور منفعلها فعل ، لأنّها تقوى على الشيء وضدّه ، فلو كان يصدر عنها فعل لكان يصدر [ عنهما ] عنها فعلان متضادّان معا ، وهذا محال . ونشرح هذا الباب في موضعه فضل شرح ، ونبيّن « 3 » أنّ الافعال الانسانيّة صادرة عنها على سبيل الجبر . وأمّا القوى « 4 » الّتي لا تقارن النطق فإنّها إذا لاقت القوّة المنفعلة التامّة الانفعال ولم يكن مانع من خارج وجب هناك صدور الفعل عنها « 5 » . واعلم أنّ كلّ جسم متحرّك فله محرّك غيره « 6 » ، لأنّه لو كان الجسم يتحرّك بذاته لأنّه جسم لكان كلّ جسم متحرّكا حركة متشابهة ، لتشابه الأجسام في الجسميّة ، فإذن سبب الحركة أمر غير الجسميّة . وأيضا فإنّه لو كان الجسم يحرّك ذاته لكان فاعلا وقابلا لذلك الفعل ولكان من حيث هو مستكمل كاملا « 7 » .

--> ( 1 ) - ض ، ج : لا يقارنها . ( 2 ) - ض : شيء بانفرادها . ( 3 ) - سائر النسخ : وتبين . ( 4 ) - سائر النسخ : القوة . ( 5 ) - ج ، ض : وهذه القوة الانفعالية قد تكون تامة وقد تكون ناقصة ، لأنها قد تكون قريبة وقد تكون بعيدة ، فالقريبه مثل قوة الصبى على أن يصير رجلا ، والبعيدة مثل المنى . وقد قال بعض الأوائل وخلق من الواردين بعدهم : « ان القوة قد تكون مع الفعل ولا تتقدمه » والقائل بهذا القول لا محالة ليس في جبلته أن يرى في النوم مرارا فيكون بالحقيقة أعمى ، بل كل ما ليس موجودا ولا يسبقه قوة الوجود فهو مستحيل الوجود واعلم . . . » أقول : سيأتي هذه العبارة في المتن بعد صفحات . ( 6 ) - انظر الفصل الثاني من ثانية الفن الأول من طبيعيات الشفاء . ( 7 ) - ح : وهذا محال .